علي بن محمد التوحيدي
130
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
فقال : يا هذا أبهذا العقل تناظر في دين اللّه وتقوم على عبادة اللّه ؟ [ قال ] « 1 » : إن كان كلام اللّه فينبغي إيماني به وعملي بمحكمه ، وتسليمي لمتشابهه ، وإن كان كلام غيره ، وحاش للّه من ذلك [ ما ] « 2 » ضرّني . فأمسك عنه ابن عبّاد وهو مغيظ ، ثم قال له : أنت لم تخرج من خراسان بعد « 3 » . فمكث الرجل ساعة ثم نهض . فقال له ابن عباد : إلى أين يا هذا قد تكسّر الليل ، بت هاهنا . فقال : أنا بعد لم أخرج من خراسان ، فكيف أبيت بالريّ ، وخرج . فارتاب به ابن عبّاد ، فقفّاه بصاحب له ، ووصّاه بأن يتبع خطاه ويبلغ مداه من حيث لا يفطن له ولا يراه ، فما راغ « 3 » الرّجل عن باب ركن الدّولة حتّى دخل ، ووصل في ذلك الوقت الفائت إليه . فقيل لابن عبّاد ذلك فطار نومه من عينه ، وقال : أيّ شيطان
--> ( 1 ) عن الإرشاد . وهي إضافة لازمة . ( 2 ) كان أهل خراسان يوسمون بالخشونة والبلادة ، وقد صرح بذلك أبو الحسن العامري ( منتخب صوان الحكمة 95 ب ) عند المقارنة بين البغداذيين والخراسانيين ، وأشار إلى ذلك أيضا أبو حيان في الصداقة 29 . وإلى هذا المعنى يهدف ابن عباد هنا . ( 3 ) راغ : حاد ومال . وفي الإرشاد « زاغ » .